السيد كمال الحيدري
396
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
يتخطّى الموروث الكلامي ، ثمّ تحديد المصداق الخارجي لهذا الخليفة . المحور الثاني : البحث الحديثى أو الروائي الذي تُثار في ثناياه مجموعة أفكار أيضاً ، ربّما أمكن إجمالها بمحصّلة واحدة تفيد أنّ الحديث الشريف يُشبع دلالات البحث القرآني ويعزّزها بالمزيد من التفاصيل والنصوص الدالّة على النتائج من طرق الفريقين الشيعة والسنّة ، وأنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله هو أوّل ما خلق الله سبحانه . سيصار للإشارة كذلك إلى بعض النقاط التي تبرز في ظلّ النصوص الروائية ، كما هو الحال في تفسير اختلاف تعبيرات النصوص في تسمية الخلق الأوّل إذ في بعضها أنّه نور النبىّ وفى بعضها الآخر أنّه العقل أو النور أو الماء أو القلم أو الروح وما إلى ذلك من تفاصيل . المحور الثالث : لقد أضفنا هذا المحور ليكون بمنزلة الخاتمة المنهجية للبحث ، بل الإطار الذي ينتظم بحوث الكتاب بجزئيه ، إذ تصلح المقولات المنهجية التي يثيرها للغرضين معاً . جوهر ما تريد أن تؤكّده هذه الخاتمة المنهجية هي طبيعة العلاقة بين التوحيد والإمامة ، وأيّهما المحور ؟ لا ريب أنّ التوحيد هو المحور ، والأصل هو معرفة الله ، ومن الخطأ أن تأخذ الإمامة من رصيد التوحيد وتتضخّم على حسابه . لكن ما دام البحث يُثبت في بنائه المنطقي وبطرق عدّة أنّ النبىّ وأهل بيته هم الآية العظمى والمظهر الأتمّ لأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فلابدّ وأن يمرّ الطريق إلى معرفة الله من خلالهم ، وحينئذ فمن الطبيعي أن يكون من عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم قد جهل الله ، لأنّ العبادة فرع المعرفة ، والمعرفة التامّة الصحيحة الرشيدة لأسمائه وصفاته لا تكون إلّا من خلالهم ، لكونهم مظاهر تلك الأسماء والصفات . هذه الوثاقة في العلاقة بين التوحيد والإمامة هي التي يتوفّر على تغطيتها البحث من خلال المحور الثالث .